عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
247
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
والبكّ في اللغة : الازدحام والدّقّ « 1 » ، فسمّي البيت بذلك ؛ لأنه مزدحم الطائفين وقاصم أعناق الجبارين الباغين له السوء . وقال قطرب « 2 » : هو من بككت الرّجل ؛ إذا وضعت منه ورددت نخوته « 3 » ، فهو يضع من نخوة المتجبرين « 4 » . وقوله : مُبارَكاً حال من المستكنّ في الظرف « 5 » ، أي : استقر ببكة في حال بركته ، وَهُدىً لِلْعالَمِينَ لأنه مطافهم ومزارهم ، وقبلتهم . وروى ابن عمر عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « من طاف بالبيت لم يرفع قدما ولم يضع أخرى ، إلا كتب اللّه له بها حسنة ، وحط عنه بها خطيئة ، ورفع له بها درجة » « 6 » . قوله : فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ وقرأ ابن عباس ومجاهد : « آية بيّنة » « 7 » . مَقامُ إِبْراهِيمَ عطف بيان « 8 » ، وصح بيان الجماعة بالواحد على قراءة الأكثرين ؛ لاشتمال مقام إبراهيم على آيات متعددة ؛ منها : - تأثير قدميه في صخرة صمّاء ، آية للّه ، ومعجزة لإبراهيم .
--> ( 1 ) انظر : اللسان ، مادة : ( بكك ) . ( 2 ) محمد بن المستنير بن أحمد ، أبو علي ، الشهير بقطرب ، عالم بالأدب واللغة ، أخذ عن سيبويه ، وقطرب لقب دعاه به أستاذه سيبويه فلزمه . توفي سنة ست ومائتين ( الأعلام للزركلي 7 / 95 ) . ( 3 ) انظر : اللسان ، مادة : ( بكك ) . ( 4 ) انظر : زاد المسير ( 1 / 425 ) . ( 5 ) انظر : التبيان ( 1 / 144 ) ، والدر المصون ( 2 / 169 ) . ( 6 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 292 ح 959 ) ، وأحمد ( 2 / 3 ح 4462 ) ، والحاكم ( 1 / 664 ) . ( 7 ) أخرجه مجاهد ( ص : 132 ) . وانظر : مختصر ابن خالويه ( ص : 23 ) ، والطبري ( 4 / 10 ) . ( 8 ) قاله الزمخشري في الكشاف ( 1 / 415 ) .